ابن قاضي شهبة
62
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
محمد بن الحسن ، وولده محمد ، وجاء الشافعي ، فلما نظر إليّ الشافعي ، ثنى رجله ، ونزل وقال لغلامه : اذهب فاعتذر . فقال له الشافعي : لنا وقت غير ذا ، فأخذ يده فدخلا الدار . قال أبو حسان : فاختار مجالسة الشافعي ، على قرينته في الدار يعني دار الخلافة « 1 » . وقال أبو حسان أيضا : ما رأيت محمد بن الحسن ، يعظم أحدا من أهل العلم إعظامه للشافعي ، ولقد جاءه الشافعي يوما ، وقد ركب محمد بن الحسن ، فلقيه على باب الدار ، فرجع محمد إلى منزله ، وخلا به يومه إلى الليل ، ولم يأذن لأحد عليه . رواها أبو الحسن الآبري ، بسنده عن أبي حسان الزبادي « 2 » . قال البيهقي : وحكى عن أبي يوسف القاضي أنه حين خرج الشافعي من عند الرشيد ، بعث إليه يقرئه السلام ويقول : صنّف الكتب ، فإنك أولى من تصنف الكتب في زمانك هذا « 3 » . وهذه الحكاية لا تصح ، فإن القاضي أبا يوسف ، مات سنة اثنتين وثمانين قبل قدوم الشافعي إلى لعراق . وقال يونس « 4 » بن عبد الأعلى : رأيت الشافعي عند عبد اللّه بن وهب ، فلما قام قال لي ابن وهب : ما رأيت رجلا أيقظ ولا أفهم بردّ الجواب ولا أعظم مروءة من هذا ، يعني الشافعي « 5 » . رواه ابن غانم بسنده إلى يونس ، وقال الربيع : أخبرني البويطي ، أن يحيى بن حسان . كان يقول « 6 » : ما رأيت مثل الشافعي ، وكان شديد المحبة للشافعي . قدم الفسطاط فقال : إنما جئت للسلام على الشافعي « 7 » . رواه الآبري ، عن واحد من آخر ، عن الربيع ، وقال أبو عبد اللّه الحاكم : حدثي أبو العباس الوليد بن بكر المالكي . ثنا أحمد بن محمد بن علي بن جابر التّنّيسيّ ، عن شيوخه أن الشافعي لما ورد على تنّيس « 8 » ، نزل على يحيى بن حسان ، وكان من المياسير « 9 » ، وكان طبّاخه لا يعيد اللون في الأسبوع إلا مرة ، فأمر الشافعي الطبّاخ ، بإعادة لون استطابه ،
--> ( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان 4 / 165 ، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور 21 / 379 . ( 2 ) نفسه . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق لابن منظر 21 / 264 ، البيهقي : المناقب 2 / 246 . ( 4 ) ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 9 . ( 5 ) مختصر تاريخ دمشق لابن منظر 21 / 380 . ( 6 ) مناقب البيهقي 2 / 247 . ( 7 ) نفسه . ( 8 ) تنيس : جزيرة في مصر يحيط بها ماء مالح تقع بين الفرما ودمياط ، ياقوت معجم البلدان 2 / 51 - 54 . ( 9 ) المياسير : جمع موسر : وهو ذو اليسار والغنى ، . / المعجم الوسيط / .